أحمد الشرباصي
28
موسوعة اخلاق القرآن
خفض الجناح تقول لغة العرب : خفض فلان الشيء يخفضه خفضا هبط به ، والخفض نقيض الرفع ، والتخفيض : التسكين وتهوين الأمر ، فهو تفعيل من الخفض بمعنى الدعة والسكون ، ومنه قول أبي بكر لعائشة رضي الله عنهما : « خفّضي عليك » أي هوّني الأمر عليك ولا تحزني له . والجناح يطلق في حقيقته على ما يخفق به الطائر عند الطيران ، وقد يطلق الجناح على يد الانسان ، أو عضده ، أو جانبه ، كما يطلق الجناح على الناحية . وخفض فلان جناحه لفلان ، أي ألان له جانبه وتواضع معه وترفق في معاملته . وكأن الانسان يهبط بنفسه كما يفعل الطائر عند هبوطه ، وذلك ليرفع الانسان غيره في المعاملة . فكأن خفض الجناح كناية عن اللين والرفق ، ومن هنا يأتي المعنى الأخلاقي لهذا التعبير : « خفض الجناح » . ولذلك يتعرض جار الله الزمخشري لبيان المعنى في قوله تعالى في سورة الشعراء : « وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 »
--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 215 .